بين وهم السحر وحقيقة المقامرة : هل مسئولينا معمول لهم عمل او أدمنّا الإخفاق؟

د. أمين عبدالخالق العليمي:
ان الحديث عن الإخفاق ليس جلداً للذات، بل هو وقفة ضرورية للمراجعة والتقويم، فحين يتساءل الشارع
هل أصبح الإخفاق ظلاً يطاردنا؟ فهو لا ينطق من فراغ، بل من حرصٍ على رؤية مؤسسات الدولة وهي تعمل بكفاءة تليق بتطلعات القيادة السياسية وبصبر هذا الشعب العظيم،
يامسئولينا الإدارة علمٌ لا تخمين، والوطن ليس حقل تجارب،
حين ننظر إلى أداء بعض المسؤولين، قد يتوهم البعض أن هناك عائقاً خفياً أو سحراً يمنع الإنجاز، لكن المنطق الإداري يقول إن العائق الحقيقي هو غياب الرؤية وموت المبادرة،
إن فخامة رئيس الجمهورية يضع الخطوط العريضة ويهيئ المناخ العام للعمل، لكن العبء يقع على عاتق المسؤول التنفيذي ليكون رجل الميدان الذي يحول التوجيهات إلى نجاحات ملموسة،
المغامرة المحمودة والمقامرة المرفوضة:
إن الوطن اليوم يمر بمرحلةٍ حساسة، وهي مرحلة لا تحتمل هواة المغامرة الذين يعتمدون على الارتجال والمصادفة، المغامرة في الإدارة يجب أن تكون مبنية على الابتكار والشجاعة في اتخاذ القرار الصحيح، أما المقامرة بمقدرات الناس أو القبول بتراجع الأداء، فهو أمرٌ يتنافى مع شرف المسؤولية،
إن الكرسي الذي يجلس عليه المسؤول ليس امتيازاً، بل هو منصة خدمة تتطلب اليقظة الدائمة،
من باب التوجيه والارشاد لا من باب الاتهام،
إننا ومن دافع المسؤولية الوطنية، نوجه النصح لكل مسؤول في موقعه:
إن نصيبكم من المغامرة يجب أن يتجه نحو البناء، ونحو تذليل الصعاب أمام المواطن،
لا يمكننا قبول الأعذار الواهية بينما العالم من حولنا يتسارع، القيادة العليا تمنح الثقة، وهذه الثقة هي عقد أمانة أمام الله ثم أمام الوطن، والوفاء بها يكون بالإنجاز لا بالوعود، وبالعمل المؤسسي لا بالاجتهادات الفردية المتعثرة،
إننا نؤمن أن التغيير يبدأ من استشعار عظمة الوطن،
الوطن الذي لا يحتمل المزيد من التجارب غير المدروسة، فليكن عمل كل مسؤول انعكاساً لروح المسؤولية التي تفرضها علينا المرحلة، ولنجعل من الإخفاق درساً ومن النجاح هدفاً وحيداً لا بديل عنه، تحت ظل قيادتنا الحكيمة وسعياً لرفعة أرضنا الغالية .




